رضي الدين الأستراباذي
100
شرح الرضي على الكافية
جملة نسب إلى لفظه حكم ، جاز أن يحكى ، كقولك : ضرب فعل ماض ، قال : 451 - بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها المتقاذف 1 فحكى ، وجاز أن يجري بوجوه الاعراب ، كقوله : 452 - ليت شعري وأين مبني ليت * إن ليتا وان لوا عناء 2 وقوله : تناديه وحيهله ، فأعرب ، وذلك لأنه صار اسما للكلمة ، كما يجيئ في باب العلم ، وقد يقال : حيهلك ، ومما جاء متعديا ولازما : هلم ، بمعنى أقبل ، فيتعدى بإلى ، قال تعالى : ( هلم إلينا ) 3 ، وبمعنى أحضره نحو قوله تعالى : ( هلم شهداءكم الذين ) 4 ، وهو ، عند الخليل : هاء التنبيه ، ركب معها ( لم ) أمر من قولك : لم الله شعثه ، أي جمعه ، أي : أجمع نفسك إلينا ، في اللازم ، واجمع غيرك في المتعدي ، ولما غير معناه بالتركيب ، لأنه صار بمعنى : أقبل ، أو : أحضر ، بعد ما كان بمعنى : أجمع ، صار كسائر أسماء الأفعال المنقولة عن أصولها ، فلم يتصرف فيه أهل الحجاز مع أن أصله التصرف ، ولم يقولوا : المم ، كما هو القياس عندهم في نحو : أردد ، وامدد ، ولم يقولوا : هلم وهلم ، كما يجوز ذلك في نحو : مد ، كل ذلك لثقل التركيب ، قال الله تعالى : ( هلم شهداءكم ) ولم يقل : هلموا ، وقال الكوفيون : أصله : هلا أم ، وهلا : كلمة استعجال كما مر ، فغيرت إلى ( هل ) لتخفيف التركيب ، ونقلت ضمة الهمزة إلى اللام وحذفت ، كما هو القياس في نحو :
--> ( 1 ) نسبه سيبويه في ج 2 ص 52 للنابغة الجعدي وتبعه بعض العلماء وشراح شواهده ، وقال جماعه انه لمزاحم العقيلي ، شاعر إسلامي ، وأوردوه في قطعة من الشعر تضمنت هذا البيت : وقالوا نعرفها المنازل من منى * وما كل مني أنا عارف وهو من الشواهد المعروفة في النحو ، ( 2 ) من أبيات لأبي الطائي وهو في سيبويه ج 2 ص 32 ، ( 3 ) من الآية 18 سورة الأحزاب ، ( 4 ) من الآية 150 سورة الأنعام ،